الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

91

على مفترق الطريقين

فنقول : إنّ القرآن الكريم نفسه أمر المذنبين بالذهاب إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وطلب الاستغفار و « الشفاعة » منه عند اللَّه تعالى ليغفر لهم : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » « 1 » . وأوضح من ذلك ما ورد في قصة يعقوب عليه السلام وأولاده حيث اعترفوا بذنبهم فيما يتعلق بيوسف عليه السلام وطلبوا من أبيهم أن يستغفر لهم و « يشفع » لهم عند اللَّه تعالى : « قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » « 2 » . فلم ينكر عليهم يعقوب طلبهم الوساطة والشفاعة عند اللَّه تعالى ، بل أمضى ذلك وأيّده . فهل أنّ نبي اللَّه يعقوب عليه السلام إتّهم أولاده بالشرك والكفر بسبب ذلك ؟ التبرير الواهي والنكتة الملفتة للنظر أنّ الوهابيين المتعصبين وبسبب جهلهم وعدم قدرتهم على الجواب عندما يصلون إلى هذا الموضوع يغيّرون مسار الكلام ويقولون : إنّ الآيتين أعلاه تتعلقان بزمن حياة النبي صلى الله عليه وآله ولكن بعد الموت لا يقدر النبي صلى الله عليه وآله على شيء من هذه الأمور . وعليه فإنّ طلب الشفاعة من نبي الإسلام صلى الله عليه وآله بعد وفاته ليس

--> ( 1 ) . سورة النساء ، الآية 64 . ( 2 ) . سورة يوسف ، الآيتان 97 و 98 .